الغزالي

199

فضائح الباطنية

ابن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ألا أدلك على خير أخلاق الأولين والآخرين ؟ قال : قلت : بلى يا رسول الله ! قال : « تعطى من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ، وتصل من قطعك » . وروى عن عمر بن « 1 » عبيد الله أنه قال : « ثلاث من كن فيه استكمل الإيمان : إذا غضب لم يخرجه غضبه إلى الباطل ، وإذا رضى لم يخرجه رضاه عن الحق ؛ وإذا قدر لم يأخذ ما ليس له » . وقد روى عن علي بن الحسين « 2 » رضي الله عنهما أنه خرج من المسجد فلقيه رجل فسبه ، فثارت إليه العبيد والموالى ، فقال علي بن الحسين : « مهلا عن الرجل » . ثم أقبل عليه وقال : « ما ستر عنك من أمرنا لكثير ! ألك حاجة نعينك عليها ؟ » فاستحيا الرجل ورجع إلى نفسه . فألقى إليه خميصة « 3 » كانت عليه ، وأمر له بألف درهم . فكان الرجل بعد ذلك يقول : أشهد أنك من أولاد الرسل . وقد روى عنه أيضا أنه دعا مملوكا له مرتين فلم يجبه . ثم أجابه في الثالثة . فقال له : أما سمعت صوتي ؟ قال : بلى ! قال : فما بالك لم تجبنى ؟ قال : أمنتك . قال : الحمد لله الّذي جعل مملوكى بحيث يأمنني . وقد حكى أنه جاء غلام لأبى ذر بشاة له قد كسر رجلها ، فقال له أبو ذر : من كسر رجل هذه الشاة ؟ قال : أنا . قال : ولم فعلت ذلك ؟ قال : عمدا لأغضبك فتضربنى فتأثم ، قال أبو ذر : « لأغيظن من حضك على غيظي » فأعتقه . وروى عنه أنه شتمه رجل ؛ فقال : يا هذا ! إن بيني وبين الجنة عقبة ، فإن أنا جزتها فوالله ما أبالي بقولك ، وإن قصرت دونها فأنا أهل لأشر مما قلت . وروى ابن عباس عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ثلاث من لم تكن فيه

--> ( 1 ) من المعروفين بهذا الاسم : « عمر بن عبيد الطنافسي . روى عن زياد بن علاقة والكبار ، وثقه أحمد وابن معين » . ( 2 ) علي بن الحسين : زين العابدين . ( 3 ) الخميصة : ثوب أسود أو أحمر له أعلام وفي الحديث .